ابن الجوزي

120

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) قال المفسرون : صاح بهم جبريل فماتوا في أمكنتهم . قال محمد بن كعب : عذب أهل مدين بثلاثة أصناف من العذاب ، أخذتهم رجفة في ديارهم ، حتى خافوا أن تسقط عليهم ، فخرجوا منها فأصابهم حر شديد ، فبعث الله الظلة ، فتنادوا : هلم إلى الظل ، فدخلوا جميعا في الظلة ، فصيح بهم صيحة واحدة فماتوا كلهم . قال ابن عباس : لم تعذب أمتان قط بعذاب واحد ، إلا قوم شعيب وصالح ، فأما قوم صالح ، فأخذتهم الصيحة من تحتهم ، وأما قوم شعيب ، فأخذتهم من فوقهم ، نشأت لهم سحابة كهيئة الظلة فيها ريح بعد أن امتنعت الريح عنهم ، فأتوها يستظلون تحتها فأحرقتهم . قوله تعالى : ( كما بعدت ثمود ) أي : كما هلكت ثمود . قال ابن قتيبة : يقال : بعد يبعد : إذا كان بعده هلكة ، وبعد يبعد : إذا نأى . ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ( 96 ) إلى فرعون وملأه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ( 97 ) قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) قال الزجاج : بعلاماتنا التي تدل على صحة نبوته ( وسلطان مبين ) أي : حجة بينة . قوله تعالى : ( فاتبعوا أمر فرعون ) وهو ما أمرهم به من عبادته واتخاذه إلها . ( وما أمر فرعون برشيد ) أي : مرشد إلى خير . يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ( 98 ) قوله تعالى : ( يقدم قومه يوم القيامة ) قال الزجاج : يقال : قدمت القوم أقدمهم ، قدما وقدوما : إذا تقدمتهم ، والمعنى : يقدمهم إلى النار ، ويدل عليه قوله [ تعالى ] : ( فأوردهم النار ) قال ابن عباس : أوردهم بمعنى أدخلهم . وقال قتادة : يمضي بين أيديهم حتى يهجم بهم على النار . قوله تعالى : ( وبئس الورد المورود ) قال المفسرون : الورد : الموضع الذي ترده . وقال ابن الأنباري : الورد : مصدر معناه : الورود ، تجعله العرب بمعنى الموضع المورود ، فتلخيص